النويري

418

نهاية الأرب في فنون الأدب

إلى طخارستان في ثمانية عشر ألفا ، ووجّه إبراهيم بن بسام الليثي في عشرة آلاف إلى وجه آخر ، وجاشت التّرك فأتوا سمرقند ، وعليها سورة بن الحر ؛ فكتب إلى الجنيد أنّ خاقان جاش بالترك ، فخرجت إليهم ، فلم أطق أن أمنع حائط سمرقند ، فالغوث الغوث . فعبر الجنيد النهر ، وقد فرّق عساكره ، فسار بمن معه حتى نزل كشّ « 1 » ، وتأهّب للمسير ، وبلغ ذلك الترك ؛ فعوّروا الآبار التي في طريق كش ، وسار الجنيد يريد سمرقند ، فأخذ طريق العقبة ، وارتقى في الجبل ، ثم سار حتى صار بينه وبين سمرقند أربعة فراسخ ، ودخل الشّعب فصبّحه خاقان في جمع عظيم ؛ فكانت بينهم وقعة عظيمة صبر الناس فيها وقاتلوا حتى كانت السيوف لا تقطع شيئا ، فقطع عبيدهم الخشب يقاتلون به ، ثم كانت المعانقة ؛ ثم تحاجزوا ، فاستشهد من المسلمين جماعة . فبينما الناس كذلك إذ أقبل رهج « 2 » ، وطلعت الفرسان « 3 » ، فنادى منادى الجنيد : الأرض الأرض ! وترجّل ، وترجّل الناس ، ثم أمر أن يخندق كلّ قائد على حياله ، فخندقوا وتحاجزوا وقد أصيب من الأزد يومئذ مائة وتسعون رجلا ، وكان قتالهم يوم الجمعة ، فلما كان يوم السبت قصدهم خاقان وقت الظهر ، فلم ير موضعا للقتال أسهل من موضع بكر بن وائل ، وعليهم زياد

--> « 1 » سبق أنها بالسين والشين . « 2 » الرهج : الغبار . « 3 » في د : فرسان .